كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 20)

ولذلك كان كفار قريش يقولون لرسول الله: - صلى الله عليه وسلم - صابئ؛ لأنه خرج من دينهم إلى الإسلام، ومنه صبأت النجوم خرجت من مطالعها، وصبأ نابه: خرج.
وقوله: (فأقلعوا عني) أي: كفوا، يقال: أقلع عن الأمر، أي: كف، ومنه أقلعت عنه الحمى. قال قتادة: الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة ويقرءون الزبور (¬1).
واعلم أن في حديث ابن عباس في الباب: وحديث (عبد الله) (¬2) بن الصامت في مسلم تباعد واختلاف إذا فيه: أن أبا ذر لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما لقيه ليلاً وهو يطوف بالكعبة فأسلم إذ ذاك بعد أن أقام ثلاثين يوم وليلة ولا زاد له، إنما اغتدى بماء زمزم (¬3)، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان له قربه وزاد وإن عليًّا ضافه ثلاث ليال ثم، أدخله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته فأسلم ثم خرج، فصرخ بكلمتي الشهادة، والله أعلم أي الروايتين هو الواقع، نبه على ذلك القرطبي (¬4).
قال: ويحتمل أن أبا ذر لما لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول الكعبة فأسلم لم يعلم به إذ ذاك علي - رضي الله عنه - إذ لم يكن معهم، ثم دخل مع علي فجدَّد، فظنه أول إسلامه، وفيه بعد (¬5).
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 6/ 124 (10206)، وابن جرير في "تفسيره" 1/ 361 (1110)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 146 إلى ابن أبي حاتم ولم أجده في "تفسيره"، وانظر "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 127 - 128، وأقرب شيء ما ذكره أبو جعفر الرازي فيه بلاغًا، به.
(¬2) في الأصل: عبادة، والتصويب من مسلم (2473).
(¬3) مسلم (2473).
(¬4) "المفهم" 6/ 401 - 402.
(¬5) "المفهم" 6/ 402.

الصفحة 86