[الحكم]: صحيحٌ وِجادَةً، مختلَفٌ في ثبوتِهِ مُسْنَدًا.
قال أحمدُ: "أرجو أن يكونَ هذا الحديثُ صحيحًا".
وصَحَّحَهُ: ابنُ راهُويَه، والحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ.
وضَعَّفَ سَنَدَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ كَثيرٍ، والذَّهَبيُّ، وابنُ التُّرْكُماني، وغيرُهُم، رغمَ تصريح بعضِهم بالعملِ به.
والراجحُ: أن هذا الحديثَ لا يصحُّ مسنَدًا، وإنما يصحُّ عن طريقِ الوِجادةِ (¬٢)،
---------------
(¬١) في مطبوعِ ابنِ حِبَّانَ: (فَقُرِئَتْ)، ولعلَّ المثبَتَ أصحُّ، وهو كذلك في روايةِ النَّسائيِّ برقْم (٤٨٥٤).
(¬٢) الوِجَادةُ: هي أن يجِدَ الراوي حديثًا أو كتابًا بخطِ شخصٍ آخَرَ. فله أن يرويَه عنه على سبيلِ الحكايةِ، فيقولُ: "وجدتُ بخطِ فُلانٍ: حدثنا فلان"، ويرويه.
قال ابنُ كثيرٍ: "والوِجَادةُ ليستْ من بابِ الروايةِ، وإنما هي حكايةٌ عما وجَدَه في الكتابِ. وأمَّا العملُ بها: فمَنع منه طائفةٌ كثيرةٌ من الفقهاءِ والمحدِّثينَ، أو أكثرُهُم، فيما حَكاهُ بعضُهُم.
ونقلَ الشافعيُّ وطائفةٌ من أصحابِهِ جوازَ العملِ بها.
قال ابنُ الصلاحِ: وقطعَ بعضُ المحقِّقين من أصحابِهِ في الأُصولِ بوجوبِ العملِ بها عند حصولِ الثقةِ به.
قال ابنُ الصلاحِ: وهذا هو الذي لا يتَّجِه غيرُهُ في الأعصارِ المتأخرةِ؛ لتعذُّرِ شروطِ الروايةِ في هذا الزمانِ، يعني: فلم يبقَ إلا مجردُ وِجادات" انظر (الباعث الحثيث صـ ١٢٧ - ١٢٨).