كتاب تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد
أفك} بمعنى يصرف {عنه} قيل: إن الضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام، أي يصرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم من صرف من الناس، وقيل: إن الضمير يعود على القوم، وعلى هذا القول: تكون (عن) بمعنى الباء، أي يؤفك بهذا القول من أفك، يصرف بهذا القول عن الحق من صرف، وهما أي المعنيان متلازمان، والأقرب أن الضمير في قوله {عنه} يعود على القوم؛ لأنه أقرب مذكور {يؤفك عنه} أي عن هذا القول أي بسببه {من أفك} أي من صرف عن الحق، وذلك لأن من البيان لسحراً (¬1) فإذا جاءك رجل بليغ فصيح، وصار يورد عليك الشبهات والشكوك ألست تنخدع بقوله؟ بلى، فهؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام عندهم فصاحة وبلاغة وتمويه ودجل، فيصرفون الناس، وقوله {من أفك} هل المراد من قدر الله عليه أن يصرف، أو المراد من أفك؟ أي من صرفه هؤلاء المختلفون.هما متلازمان أيضاً، فإن هؤلاء الذين يضلون الناس لا يمكن أن يضلوهم إلا بإذن الله - عز وجل {ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل} فهم الذين يأفكون الناس أي: يصرفونهم فهم السبب، لكن المقدر للصرف هو الله - عز وجل - ولكن اعلم أخي المسلم أنه لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله منه أنه ليس أهلاً للحق - نسأل الله السلامة - ولهذا قال الله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} وكذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته في الذين يمتثلونها ويؤمنون بها. ويدل على
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الخطبة (5146) .