كتاب درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم

والثاني: أنه لو أراد ما قلتم لقال: فإن غم عليكم فأفطروا. وقد قال الزجاج في قوله تعالى: {قدرناها} دبرناها. والتدبير في مسألتنا لا يتحقق إلا بأن يحكم بالهلال ليلة الغيم، فأما وجوده فيما بعدها فثابتٌ من غير تدبيرٍ.
يدل عليه: أن تقدير الشيء بكذا تخمينٌ وحسبان، وهذا لا يكون إلا في المحتمل.
وقولهم: ((هو مشترك الدلالة)) لا نسلم، بل التقدير والاحتياط فيما قلنا.
قولهم: ((هو مخالفٌ لقياس الأصول)) قلنا: الأصول هي الأخبار الصحاح.
وأما إيجاب العبادة بالشك، وبقية الأحكام والمعارضة فسيأتي جوابه إن شاء الله تعالى.
وأما أقوال الصحابة فقد تقدمت.
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الأول:
أن نقول: الفطر في هذا اليوم مترددٌ بين الحظر والإباحة فوجب فيه الصوم، كما لو غم الهلال في آخر رمضان.

الصفحة 68

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text