وقوله: ((هذا خلاف النص)) لو فهم معنى (النص) علم أنه لا نص في هذه المسألة.
المسلك الرابع: أن الصوم عبادةٌ مقصودةٌ على البدن فجاز أن يجب فعلها حين الاشتباه على سبيل الاحتياط.
دليله: الصلاة، فإنه إذا نسي صلاةً من يومٍ لا يعرفها بعينها وجب عليه إبراء ذمته بفعل خمس صلواتٍ.
فإن قيل: الصلاة حجةٌ لنا من وجهٍ، وهو أنه: إذا شك هل دخل الوقت لم يجز له أن يصلي، ولو صلى لم يسقط فرضه. قلنا: إنما لم يجز لأن وقت الصلاة يتسع لأمثالها بخلاف الصوم.
قال الخطيب: ((العبادة لا يلزم فعلها إلا بعد وجوبها، فأما أن يحتاط ليجب، فذلك قول من ليس له تمييزٌ صحيحٌ)). قلنا: لو صح تميزك لميزت ما قلنا! وذاك أننا ما احتطنا ليجب، إنما احتطنا للواجب كما احتطنا بفعل صلواتٍ لا تجب لتحصل الواجبة.
احتجوا بأحاديث، منها:
ما أخبرنا به ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أنبأ القطيعي، قثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قثنا عمرو بن الهيثم، قثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم ولا يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)).