كتاب نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

مِنْك. وضللت الْمَسْجِد وَالدَّار. إِذا لم تهتد لَهما. وَكَذَلِكَ كل شَيْء مُقيم لَا يَهْتَدِي لَهُ.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضلال فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه:
أَحدهَا: الاستذلال فِي الحكم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك} . نزلت فِي أَمر طعمة بن أُبَيْرِق. وَكَانَ قد سرق درعا وَتركهَا عِنْد يَهُودِيّ، فَلَمَّا رؤيت عِنْد الْيَهُودِيّ أحَال بهَا على طعمة. وَانْطَلق قوم طعمة إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسألوه أَن يُجَادِل عَن صَاحبهمْ لِئَلَّا يبرأ الْيَهُودِيّ. ويفتضح هُوَ. فهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يفعل، فَنزلت هَذِه الْآيَة. وَمثلهَا قَوْله تَعَالَى فِي ص: {وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله} .
وَالثَّانِي: الغواية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: {وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا} ، وَفِي الصافات: {وَلَقَد ضل قبلهم أَكثر الْأَوَّلين} .
وَالثَّالِث: الخسران. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: (إِن أَبَانَا لفي

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text