كتاب نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

أجساد لَطِيفَة لَا تُدْرِكهُمْ الْأَبْصَار فِي عُمُوم الْأَحْوَال، وَيقرب مِنْهُم الْجِنّ وَالشَّيَاطِين فَإِنَّهُم مخلوقون من النَّار. وَقَالَ قوم: إِن النَّفس جسم لطيف. وَقَالَ قوم: هِيَ الدَّم. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ جسم غير الدَّم. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عرض لأَنا لَا نجدها تقوم بِنَفسِهَا. وَاخْتلفُوا فِي النَّفس هَل هِيَ الرّوح أم هِيَ غَيرهَا. فَقَالَ كثير من النَّاس: إِن الرّوح شَيْء غير النَّفس. وَقَالَ آخَرُونَ: بل هما شَيْء وَاحِد. وَاخْتلفُوا (129 / أ) هَل نفوس بني آدم جنس من نفوس الْحَيَوَان أم لَا، فَقَالَ كثير من النَّاس: إِن نفوس بني آدم جنس ونفوس الْبَهَائِم جنس آخر. وَزعم آخَرُونَ أَن النُّفُوس كلهَا جنس وَاحِد. والقائلون بِأَنَّهَا من جنس وَاحِد يَقُولُونَ إِن موت جَمِيع الْحَيَوَان يَتَوَلَّاهُ ملك الْمَوْت فِي قبض الْأَنْفس. والقائلون بِأَنَّهَا من جِنْسَيْنِ يَقُولُونَ: إِن ملك الْمَوْت يتَوَلَّى بني آدم فِي ذَلِك. فَأَما [جَمِيع] الْبَهَائِم فَلَا يتولاها ملك الْمَوْت وَإِنَّمَا تَمُوت بِفنَاء أَنْفسهَا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن النَّفس فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: -
أَحدهَا: آدم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: {الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة} ، وَفِي الْأَنْعَام: {وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة} .

الصفحة 595

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text