كتاب يثرب قبل الإسلام

130 ...
واستقرار الأوس والخزرج في يثرب لم يقطع الصلة القديمة التي تربطهم بوطنهم الأصلي.
ويرجع بعض المؤرخين صلات يثرب باليمن إلى عهد المعينيين، حيث ورد اسم يثرب في الكتابات المعينية، وكانت من المواطن التي سكنتها جاليات معينية (1).
ولقد كان لموقع يثرب في الطريق بين الحجاز والشام أثر بالغ في اتخاذها محطة للتجار القادمين من اليمن والمتوجهين إلى الشام عن طريق الحجاز، فنشأت عن ذلك صلات حسنة نتيجة للمخالطة والمعاملة.
وهناك قصة أبي كرب تيان أسعد الحميري الذي اصطدم بسكان المدينة لشيء وقع بينه وبينهم دارت سبببه معارك بين الطرفين انتهت بعودة أب كرب واقتناعه بعدم جدوى هذه المعارك، حيث أقنعه جيران من أحبار اليهود بعدم استطاعته النيل من هذه المدينة لأنها مهاجر نبي آخر الزمان كما أقنعاه باعتناق اليهودية فتهود وأدخل اليهودية إلى اليمن (2)، حتى قامت هناك دولة يهودية على يدي ذي نواس الحميري.
إن هذه القصة إن صحت تضع بين أيدينا صورة احتلال يمني لمنطقة الحجاز كلهاحيث وصل أبو كرب بجيشه الى يثرب وحارب أهلها، وهذا يدل على أنه كان قد وضع يده على كل ما بين اليمن ويثرب وأن هذه المنطقة قد خضعت للحكم في اليمن أو كانت على الأقل في شبه تبعية لحكامه حتى نهاية القرن الخامس الميلادي (3).
وإننا لنلاحظ أن هذه العلاقات لم تدم بين يثرب واليمن، وبخاصة بعد أن فقد عرب الجنوب سيطرتهم على الشمال، وأخذ عرب الشمال يحلون محلهم، في التسلط والسيطرة، ويرجع بعض المؤرخين ذلك إلى انشغال ...
__________
(1) المفصل (4/ 128).
(2) مكة والمدينة، ص 353.
(3) مكة والمدينة، ص 353.

الصفحة 130