(إني لفي الصف يوم بدر إذ ألتفت فإذا عن يميني، وعن يساري فتيان حدثا
السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم،
أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي، وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن
رأيته أن أقتله أو أموت دونه.
فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله. قال: (فما سرني أني بين
رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه
وهما ابنا عفراء) (1).
دور الصبيان: -
ولقد ساهم الصبيان في تلك التعبئة، واندفعوا إلى ميدان القتال لا
تروعهم روية الدماء، ولا يثني عزيمتهم تلاحم السيوف بل برزوا في غزوة
أحد يتنافسون على الموت، ويظهرون أقصى ما يمكن من الشجاعة ليكونوا
في عداد الجيش المحارب.
وهناك في ميدان المعركة نرى عبد الله بن عمرو، وأسامة بن زيد، وزيد
بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وزيد ابن أرقم، وعرابة ابن
أوس، وعمرو بن حزم، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج، وأسيد ابن
ظهير (2).
وهؤلاء جميعا تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة، وقد وقفوا
جميعا تنتظرون رأي القيادة فيهم، ويتمنون أن يكونوا جنودا في هذه
المعركة.
وأشرف القائد العظيم على الجيش المتوثب، ورأى الصغار ينتظرون
أوامره ليكونوا في عداد المقاتلين، ورأى القائد أن المعركة أكبر من عمر
هؤلاء، فرد جماعة منهم لصغرهم، وأقر من كان منهم مطيقا، وهم: البراء
بن عازب، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج (3).
__________
(1) البخاري (7/ 7 0 3).
(2) ابن هشام (18/ 3).
(3) مختصر السيرة ص: (244).
106