كتاب المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى

يمنع ذلك الناس من الأخذ عن الإمام الأعظم أبي حنيفة وهو رجل خراز،
كما لم يحل بينهم وبين الاستفادة والجلوس أمام الإمام أحمد بن عمر
المشهور بالخصاف والذي كان يعيش من خصف النعال (1).
إن المسلم الحق هو الذي يمضي في طرق الكفاح، ويسير في ميادين
العمل، ليحقق لأسرته موارد العيش ولأمته سبيل التقدم، وهو المسؤول عن
نفسه أولا وأخيرا في تأمين الحياة المعيشية قبل أن يسأل عنه المجتمع أو
ترعاه الدولة وبخاصة إن كان مفتول العضلات قادرا على العمل فإنه في هذه
الحالة ينبغي أن يكون الأداة الفعالة في خدمة الأسرة والمجتمع، وازدهار
الحياة اقتصادية، وتقدم البلاد الحضاري، فلا يصح في دين الله أن يتقاعد
الإنسان عن العمل ويتكاسل عن السعي ويقول اللهم ارزقني وهو يعلم إن
السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة (2).
2 - حرية التملك:
خلق الله الأرض وما فيها وما عليها للناس جميعا " هو الذي خلق لكم
ما في الأرض جميعا" (3) وأطلق أيدي الناس في هذه الأرض يعمرونها كما
يشاءون ويستغلونها كما يشاءون ولم يجعل لأحد دون أحد ميزة يفضل بها
غيره بل سوى بينهم جميعا في استحقاق ما يحوزونه منها من غير تعد ولا
التواء.
فالناس جميعا على اختلاف أجناسهم وألوانهم وسلالاتهم وبيثاتهم
يتمتعون بهذا الحق المخول لهم من قبل الله - عز وجل -.
فهذا الحق يشترك فيه أبناء البشر اشتراكا سويا كأسنان المشط لا
يحرم أحد التمتع بذلك الحق الفطري، ولا يفضل فيه بعضهم على
بعض. . . . . . فجميع أبناء البشر يستوون في حق المحاولة لنيل نصيبهم مما
__________
(1) مقومات الاقتصاد ص: 13.
(2) التكافل الاجتماعي ص: 17 - 18.
(3) البقرة: 29.
143

الصفحة 143