كتاب المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى

فنثر منه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله مر بعضهم
يرفعه علي، قال: لا، قال: فارفعه أنت، قال: لا، ثم نثر منه، ثم احتمله،
فألقاه على كاهله فانطلق، فما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبعه ببصره حتى خفي علينا
عجبا من حرصه، فما قام - عليه الصلاة والسلام - وثم منها درهم (1).
ويذكر اين أبي شيبة أن المال كان ماية ألف درهم، وأن العلاء ابن
الحضرمي أرسل به إلى المدينة من خراج البحرين (2).
والحديث يدل على أن الأموال التي كانت تأتي من الخراج وغيره كانت
أموالا عظيمة، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرى أحدا إلا أعطاه، ثم جاء العباس
فملأ منه ثوبه حتى لم يستطع حمله، فأخذ يتخفف ويتخفف حتى أطاق
حمله.
كل ذلك يدل على أن الفتوح الإسلامية، ودخول البلاد في الإسلام
كان سببا من أهم أسباب النمو الاقتصادي عند المسلمين حتى أثرى كثيرون
منهم نتيجة الأموال التي دخلت عليهم من غنائم تلك الفتوحات، فكانت أول
مال تأثلوه.
روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال بعد يوم حنين: "من قتل قتيلا له عليه بينة
فله سلبه " (3) وكان أبو قتادة قد قتل رجلا من المشركين، فأمر الرسول له
بسلبه، قال أبو قتادة: فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته.
في الإسلام (4).
ولقد أصبحت تلك البلاد التي فتحها المسلمون أسواقا جديدة
لتجارتهم، يذهب إليهم قوافلهم محملة بالبضاتع سواء كانت من إنتاج
بلادهم كالتمر والصوف والوبر أو مما يجلب إلى بلادهم عن طريق البحر أو
__________
(1) رواه البخارى.
(2) المواهب اللدنية (355/ 1).
(3) البخاري (35/ 8).
(4) البخاري (35/ 8)، ابن هشام (4/ 68).
175

الصفحة 175