كتاب الحركة العلمية في عصر الرسول وخلفائه

120…لأنه لم يوافق رأيه ومذهبه، ولو أن غير كعب هو الذي قال ذلك لغضب أبو ذر أيضاً ولم يسكت، وقد رأيته من قبل غضب على معاوية وعاتبه، كما غضب على عثمان نفسه ولم يرضً بطريقته.
فالقصة إذن لا تصلح دليلاً للدكتور يدحض به رأي القائلين بأن ابن سبأ رأس من رؤوس الفتنة، وأنه كان يحرض على عثمان -رضي الله عنه- ويؤلف على الأمراء في الأقاليم.
ولقد كانت هذه خطة ابن سبأ مع الأمراء، أتبعها في كل مصر نزله بدون استثناء فإنه قبل أن يذهب إلى الشام كان في البصرة، ونزل على حكيم بن جبلة، وأخذ يحرضه على عبد الله بن عامر والي البصرة، ولما سمع ابن عامر بما يقول ابن سبأ استدعاه، وسالأه من أنت؟ قال: رجل من أهل الكتاب أسلم وأحب جوارك، فقال ابن عامر: فما هذا الذي بلغني عنك؟ أخرج عني، فخرج إلى الشام (1).
وفي الشام حرض على معاوية كما رأينا فأخرجه إلى مصر، وكان له في مصر صولات وجولات، يقول ابن عساكر: لما قدم ابن السوداء على مصر عجمهم واستخلاهم واستخلوه، وعرض لهم بالكفر فأبعدوه، وعرض لهم بالشقاق فأطاعوه، فبدأ بالطعن على عمرو بن العاص، وكان يقول: (ماله أكثركم عطاء) وحرض عليه الناس، وأوعز إليهم أن يستعفوا منه (2) وطلب أهل مصر من الخليفة أن يعفيهم من عمر فأجابهم كعادته، وجعل عمراً على الحرب وعين معه عبد الله بن سعد على الخراج.
ومع هذا الوضع الجديد في مصر بدأ ابن سبأ خطوة جديدة، حين حرض الناس على الوشاية بين عمر وبين ابن أبي سرح حتى أفسد ما بينهما، وشكا ابن أبي سرح إلى الخليفة من عمرو بن العاص، فعزل…
__________
(1) الكامل (3/ 145).
(2) تهذيب التاريخ (7/ 429 - 430).

الصفحة 120