كتاب النبذة الكافية

فِيمَا لم يتَيَقَّن مِمَّا لم يضبطه وَالْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْأمة فِي كل مَا ذكرنَا سَوَاء لعُمُوم قَوْله تَعَالَى {طَائِفَة} وَقد صَحَّ الأجماع على أَن النِّسَاء وَالْعَبِيد والاماء يلْزمهُم الدّين كَمَا يلْزم الآحرار وَالرِّجَال وَلَا فرق وان اخْتلفت الْأَحْكَام فِي بعض ذَلِك بِدَلِيل لَا بِغَيْر دَلِيل
فصل
فاذا جَاءَ خبر الرَّاوِي الثِّقَة عَن مثله مُسْندًا الى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَهُوَ مَقْطُوع بِهِ على أَنه حق عِنْد الله عز وَجل مُوجب صِحَة الحكم بِهِ اذا كَانَ جَمِيع رُوَاته مُتَّفقا على عدالتهم أَو مِمَّن ثبتَتْ عدالتهم وان اعْترض معترض فِي بَعضهم مِمَّن لم يَصح اعتراضه أَو اعْترض بِمَا لَا يَصح الِاعْتِرَاض بِهِ برهَان ذَلِك قَول الله تَعَالَى {إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} وَقد صَحَّ بِيَقِين افتراض الله علينا قبُول مَا رَوَاهُ لنا الثِّقَات وَمن الْبَاطِل الْمُتَيَقن مَعَ حفظ الله تَعَالَى الدّين ان يلْزمنَا قبُول شَرِيعَة باطله لم يَأْمر الله تَعَالَى هُوَ بهَا قطّ
هَذَا امْر قد أمناه بِضَمَان الله تَعَالَى ذَلِك لنا وَهَذَا بِخِلَاف شَهَادَة اشهود لِأَن الله تَعَالَى لم يضمن لنا قطّ ان الشُّهُود لَا يشْهدُونَ غلا الْحق بل قد بَين لنا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انهم قد يشْهدُونَ بباطل اذ يَقُول عَلَيْهِ السَّلَام فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه بِشَيْء فَلَا يَأْخُذهُ فانما اقْطَعْ لَهُ قِطْعَة من النَّار وَمن الْمَعْلُوم ان كل من حَاكم اليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يكن بخصام اثْنَيْنِ فَقَط احدهما الحن بحجته من الآخر ابدا وانما يكون الحكم مرّة بِشَهَادَة من توجب الْحق شَهَادَته وَمرَّة يتَعَيَّن الحكم بِفضل لحن خطاب احدهما على الآخر

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text