كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 21)

أشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّى مُهَاجِرٌ مُجَاهِدٌ، فَفَعلَ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَنْتَ سَائِلِى شَيْئًا أُعْطِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَعْطَيْتُكَ، فَقَالَ: ألَا إِنِّى لَا أسْأَلُكَ مَالًا إِنّى أكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا، وَلَكِنْ أسْأَلُكَ أنْ تَسْتَغْفِرَ لِى، وَقَالَ: كُلُّ نَفَقَةٍ أَنفَقْتُهَا لأَصُدَّ بِهَا عَنْ سَبِيلِ الله فَوَالله لَئِنْ طَالَتْ بِيَ حَيَاةٌ لأُضْعِفَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ".
كر (¬1).
477/ 3 - "عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَأَى عِكْرمَةَ بْنَ أَبِى جَهْلٍ قَامَ إِلَيْهِ واعْتَنَقَهُ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ مُصْعَبٌ: وَزَعَم بَعْضُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ قِيَامَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ وَفَرَحهُ بِهِ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَأَى في مَنَامِهِ أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى فِيهَا عَذْقًا مُذَلَّلًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: لأَبِى جَهْلٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا لأَبى جَهْلٍ وَالْجَنَّة، وَالله لَا يَدْخُلُهَا أَبدًا، فَلَمَّا رَأَى عِكْرِمَة أَتَاهُ مُسْلِمًا تَأَوَّلَ ذَلِكَ الْعَذْقَ عِكْرمَةَ بْنَ أَبِى جَهْلٍ، وَقَدِمَ عَلَى عِكْرَمةَ - منصرفه مِنْ مَكَّةَ بعد الْفَتْحِ - المدينة فَجَعَلَ عِكْرِمَةُ كُلَّمَا مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصَارِ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِى جَهْلٍ، يَسُبُّوا أبا جَهْلٍ، فَشَكَى ذَلِكَ عِكْرمَةُ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَا تُؤْذُوا الأَحْيَاءَ بسَبِّ الأَمْوَاتِ".
¬__________
(¬1) الحديث في مختصر تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر المجلد 17 ص 132 باب 43 عكرمة بن أبى جهل بلفظ: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته مهاجرا: "مرحبا بالراكب المهاجر أو المسافر ثم قال له: ما أقول يا نبى الله؟ قال: (50/ ب) أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال: ثم ماذا؟ قال: تقول: اللهم إنى أشهدك أنى مهاجر مجاهد، ففعل، ثم قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنت سائلى شيئا أعطيه أحدا من الناس إلا أعطيتك، فقال: أما إنى لا أسألك مالا: إنى أكثر قريش مالا، ولكن أسألك أن تستغفر لى، قال: كل نفقة أنفقها لأصد بها عن سبيل الله، فوالله لئن طالت بى حياة لأضعفن ذلك كله.
وفى رواية: "إلا أنفقت مثلها في سبيل الله".

الصفحة 665