٩٦٦٤ - عن أبي مطر؛ أنه رأى عليا أتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول، ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك، أو عن نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قال:
«هذا شيء سمعته من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقوله عند الكسوة: الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي» (¬١).
- وفي رواية: «عن أبي مطر، قال: خرجت من المسجد، فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه، وهو بين يدي، مؤتزر بإزار، مرتد برداء، ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد؟ فقلت: أجل، رجل من أهل البصرة، فقال: هذا علي، أمير المؤمنين، حتى انتهى إلى دار بني أبي معيط، وهو سوق الإبل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا، فإن اليمين تنفق السلعة، وتمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر، فإذا خادم تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم، فرده موالي، فأبى أن يقبله، فقال له علي: خذ تمرك، وأعطها درهمها، فإنها ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ فقال: لا، فقلت: هذا علي أمير المؤمنين، فصب تمره، وأعطاها درهمها، قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين، قال: ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم، ثم مر مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين يزد
⦗٣٦٩⦘
كسبكم، ثم مر مجتازا ومعه المسلمون، حتى انتهى إلى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طاف، ثم أتى دار فرات، وهي سوق الكرابيس، فأتى شيخا، فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا،
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد.