كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)
وفيها توفي
حَسَّان بن نُمَير، أبو النَّدى (¬1)
الشَّاعر الكلبي، ويقال له عَرْقلة، من حاضرة دمشق، [ذكره العماد في "الخريدة" وقال]: كان شيخًا خليعًا أعور، مطبوعًا كيِّسًا، لطيفًا ظريفًا منادمًا، واختصَّ بصلاح الدِّين، وله فيه قصائدُ كثيرة، وقيل: إنَّ وفاته تأخَّرت حتَّى أَخَذَ صلاحُ الدين دمشق.
[وله ديوان مشهور] (¬2)، ومن شعره وقد اقترح عليه مجير الدين أبق موازنة:
شَرِبْتُ من دِنانه ... من كلِّ دَنٍّ قدحا
فقال: [من مجزوء الرجز]
من لي بساقٍ أغيدٍ ... عِذارُه قد سنحا
كأنه بَدْرُ دُجًى ... في كفِّه شمسُ ضُحى
ما زلتُ من مُدامِهِ ... مُغْتبقًا مُصْطبحا
حتَّى غدوتُ لا أرى النُّـ ... ـــدمان إلا شبحا
وقد عصيتُ في الهوى ... من لامَ فيه ولحا
يا قلبُ كم تذكُرُه ... لا بارحتك البُرَحا
هذا الَّذي تَعْشَقُه ... كم قلبِ صَبٍّ جَرَحا
يا صاحِ يا صاح اسْقني ... من راحتيك القَدَحا
واغتنمِ العيشَ فما ... تُبْقي الليالي فَرَحا
كأنَّما البَدْرُ وقد ... لاحَ لنا مُتَّضِحا
وجهُ مجيرِ الدِّين مَو ... لانا إذا ما مُدِحا (¬3)
¬__________
(¬1) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء الشام: 1/ 178 - 229، و"فوات الوفيات": 1/ 313 - 318، و"الوافي بالوفيات": 11/ 364 - 368، و"النجوم الزاهرة": 6/ 64 - 65، و"شذرات الذهب": 4/ 220، وقد طبع ديوانه بتحقيق أحمد الجندي، وصدر ضمن مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1970.
(¬2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬3) الأبيات في "الخريدة": 1/ 193، وهي في "ديوانه": 18 - 19.