كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)
وقال يمدح شمسَ الدَّولة تورانشاه، وقد نزل دمشق في دار عَمِّه أسد الدين لما فتحت دمشق، وهذا يدلُّ على تأخُّر وفاته: [من الرجز]
قلتُ لحُسَّادِك زِيدُوا في الحَسَدْ ... قد سَكَنَ الدَّارَ وقد جازَ البَلَدْ
لا تعجَبُوا إنْ حَلَّ دارَ عَمِّهِ ... أما تَحُلُّ الشمسُ في بُرْجِ الأَسَدْ (¬1)
وقال يمدح صلاح الدِّين: [من الخفيف]
أصبحَ المُلْكُ بعد آلِ عليٍّ ... مُشْرقًا بالملوك من آل شاذي
وغدا الشَّرْقُ يحسدُ الغرب للمُلـ ... ــك ومِصْرٌ تزهو على بغداذ
ما حواها إلا بَعَزْمٍ وحَزْمٍ ... من صليل الفولاذ في الفولاذِ
لا كفِرْعَوْن والعزيز ومن كانَ ... بها كالخَصِيبِ والأُستاذِ (¬2)
وكان صلاحُ الدِّين قد وعده إذا فتح مِصْر أن يعطيه ألفَ دينار، فلما فتحها قصده وامتدحه بأبيات منها: [من البسيط]
قُلْ للصَّلاح معيني عند إقتاري ... يا ألفَ مولاي أينَ الألفُ دينارِ
أخشى من الأَسْرِ إنْ حاولتُ أرضكُمُ ... وما تفي جَنَّةُ الفِرْدَوْس بالنَّارِ
فَجُدْ بها عاضديَّاتٍ موفَّرةً ... من بعضِ ما خلَّف الطَّاغي أبو الطَّاري
حُمْرًا كأسيافكم غُبْرًا كخيلكُمُ ... عُتْقًا ثقالًا كأعدائي وأطماري (¬3)
[قال] (4): فأعطاه [صلاح الدين] (4) من عنده ألف دينار، وأخذ له من إخوته مِثْلَها، فعاد إلى دمشق، فأدركه أجلُه بها [بعد سنة ست أو سبع وستين وخمس مئة] (¬4).
وقال في محبوب له أحول، ومَدَحَ في آخرها الوزير جمال الدين الموصلي: [من المنسرح]
يا لائمي هل رأيتَ أعجب من ... ذي عَوَرٍ هائمٍ بذي حَوَلِ
أَقِلُّ في عينه ويكثر في ... عيني بضدِّ القياسِ والمَثَلِ
¬__________
(¬1) البيتان في "الخريدة": 1/ 202، وهما في "ديوانه": 36.
(¬2) الأبيات في "الخريدة": 1/ 203 - 204. وفي "ديوانه": 37 - 38.
(¬3) الأبيات مع اختلاف في بعض الألفاظ في "الخريدة": 1/ 178 - 179، وهي في "ديوانه": 49 - 50، وانظر "كتاب الروضتين": 2/ 128 - 129.
(¬4) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).