كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)
وهل هو إلا النِّيلُ إنْ مَدَّ أخْصَبَتْ ... على قَدَرٍ منه ويُمْحِلُها الجَزرُ
وكان على عهد ابن هند مدينةً ... بها القِبْطُ فوضى حين ولِّيها عمرو
إمام نَمَتْه الصِّيدُ من آلِ هاشمٍ ... هُمُ أمناءُ الله والحُجَجُ العَشْرُ
نوى الخيرَ من قبل الخِلافة قَلْبُهُ ... فصدَّقه الإحسانُ والنَّائل الغَمْرُ
به تفخرُ الأملاكُ في أُفق العُلى ... ويُزْهى به العَبَّاس والحُجَّةُ الحَبْرُ
عليه من اللاهوت نورٌ وهيبةٌ ... لها يُذْعِنُ العاصي ويستعبد الحُرُّ
إذا شاءَ أمرًا فالقضاءُ مؤَيِّدٌ ... لما شاءَ والإقبالُ يتبع والنَّصْرُ
تبسَّمَتِ الدُّنيا بذكر خليفةٍ ... تُهنَّا به الأيامُ والخَلْقُ والعَصْرُ
هو الظِّلُّ ظِلُّ الله في الأرض كلِّها ... له المُلْك والأفضال والنَّهْي والأَمرُ (¬1)
وقال: [من السريع]
صفراءُ لا من سَقَم مَسَّها ... كيف وكانت أُمُّها الشَّافِيَهْ
عُرْيانةٌ باطِنُها مُكْتَسٍ ... فاعْجَبْ لها كاسيةً عاريه (¬2)
عبد الله بن أحمد بن الحسين (¬3)
ابن إسحاق، أبو محمَّد الحِمْيري، ويعرف بابن النَّقَّار الكاتب.
ولد بطرابلُس سنة تسع وسبعين وأربع مئة، [ونشأ بها، وقرأ القرآن والأدب] (¬4) ولما استولى الفرنج عليها انتقل إلى دمشق (¬5). [وله شعر رقيق ومعنى دقيق، ومنه هذه الأبيات] (4)
بادِر إلى اللَّذَّاتِ في أَزْمانها ... وارْكُضْ خيولَ اللَّهو في مَيدانها
واستقبلِ الدُّنيا بصَدْرٍ واسعٍ ... ما أَوْسَعَتْ لكَ من رحيبِ مكانها
¬__________
(¬1) "الخريدة": 3/ 11 - 16.
(¬2) "الخريدة": 3/ 10.
(¬3) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" (خ): 8/ 1055 - 1007، و"الخريدة"، قسم شعراء الشام: 1/ 314 - 315، و"تكملة إكمال الإكمال": 348، و"توضيح المشتبه": 9/ 118، "النجوم الزاهرة": 6/ 65.
(¬4) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬5) في (م) و (ش): وذكره العماد الكاتب في "الخريدة"، وقال: ابن المنقار الكاتب الدمشقي، كان فاضلًا، كتب لملوك دمشق ولنور الدين محمود بن زنكي، وعاش نيِّفًا وتسعين سنة، وله شعر، وسيأتي هذا النقل في (ح) بعد الأبيات الآتية.