كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)

[هذا صورة ما ذكره جدي رحمه الله (¬1).
وذكره القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي في "تاريخه"، وقال: أبو المعالي الكتبي، وأثنى عليه ثناء كبيرًا، وقال: صحب أبا القاسم علي بن أفلح الشاعر مدَّة، واشتغل بالأدب حتى برع فيه، وفاق أهل زمانه، وقال الشعر، وتفقه على مذهب أبي حنيفة] (2) وغلبت عليه الفكرة، فأحبَّ الخلوة، فخرج على قدم التجريد سائحًا، ورأى عجائب [من الدُّنيا] (¬2)، وجال في الأقطار، وحجَّ، وعاد إلى بغداد، وصنَّف الكتب: "لُمَح المُلَح" في الألغاز، و"زينة الدَّهر في شعراء العَصْر"، وغيرهما.
[وذكره العماد الكاتب في "الخريدة"، وسجع له، وقال: أنشدني أبياتًا في وصف العِذار أرق من الاعتذار، وذكر مقطعات من شعره، وكلامًا فاحشًا يدل على أنه كان خليعًا ظريفًا، وأنشدني له في الشيب] (¬3): [من الطويل]
بدا الشيب في فَوْدي فأقصَرَ باطلي ... وأيقنت قطعًا بالمصير إلى قبري
أتطمَعُ في تسويد صُحْفي يدُ الصِّبا ... وقد بيَّضَتْ كفُّ النُّهى حُسْبَةَ العُمْرِ (¬4)
وقال: [من المنسرح]
صُبْحُ مشيبي بدا وفارقني ... ليلُ شبابي فصحتُ واقَلَقي
وصرتُ أبكي دمًا عليه ولا ... بُدَّ لصُبْح المشيبِ من شَفَقِ (¬5)
وقال: [من الطويل]
أرى ذا النَّدى والطَّوْلِ يغتاله الرَّدى ... ويُبقي الذي ما فيه طَوْلٌ ولا منُّ
كما الورد يبدو في الغصون وينقضي ... سريعًا ويبقى الشَّوْكُ ما بقي الغُصْنُ (¬6)
وقال: [من الطويل]
¬__________
(¬1) "المنتظم": 10/ 241 - 242.
(¬2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬3) في (ح): وقال في المشيب، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬4) "الخريدة": 4/ 43.
(¬5) المصدر السالف.
(¬6) "الخريدة": 4/ 44 - 45.

الصفحة 191