كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)
الحمدُ للعِيس بعد العَزْم والهِمَم ... حَمْدًا يقوم بما أولَتْ من النِّعَم
لا أجحد الحقَّ عندي للرِّكابِ يدٌ ... تمنَّتِ اللُّجْمُ فيها رُتْبَةَ الخُطُمِ
قرَّبْنَ بُعْدَ مزار العِزِّ من نَظَري ... حتى رأيتُ إمام العَصْرِ من أَمَمِ
ورُحنَ من كعبة البَطْحاءِ والحَرَمِ ... وفدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيتُ أني بعد فُرْقته ... ما سرتُ من حَرَمٍ إلا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرادِقُها ... بين النَّقيضين من عَفْوٍ ومن نِقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مقدَّسةٌ ... تجلو البغيضين من ظُلمٍ ومن ظُلَمِ
وللنبوَّةِ آياتٌ تنصُّ لنا ... على الخفيين من حُكْم ومن حِكَمِ
وللمكارمِ أعلامٌ تعلِّمنا ... مَدْحَ الجزيلين من بأُسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألسنٌ تُثْني محامدها ... على الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
ورايةُ الشَّرف البذَّاخِ ترفَعُها ... يدُ الرَّفيعين من مجدٍ ومن هِمَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصومِ معتقدًا ... فوزَ النَّجاةِ وأَجْرَ البِرِّ في القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدُّنيا وأهلَهما ... وزيرُه الصَّالحُ الفرَّاجُ للغُمَمِ
اللابس الفَخْرَ لم تَنْسُجْ غلائلَه ... إلا يدُ الصَّنْعتين السيفِ والقلمِ
وُجُودُه أوجد الأيام ما اقترحتْ ... وَجُودُه أعدَمَ الشَّاكين للعَدَمِ
قد ملَّكَتْه العَوَالي رِقَّ مملكةٍ ... تعيرُ أنفَ الثُّريا عزَّة الشَّمَمِ
أرى مقامًا عظيمَ الشَّأنِ أَوْهَمني ... في يقظتي أنَّها من جُمْلة الحُلُم
يومٌ من الدَّهر لم يَخْطُرْ على أملي ... ولا ترقَّتْ إليه رَغْبَةُ الهِمَمِ
ليتَ الكواكبَ تدنو لي فأنظِمَها ... عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كَلِمي
ترى الوزارةَ فيه وهي باذِلةٌ ... عند الخلافة نُصْحًا غير متَّهمِ
عواطِفٌ علَّمتنا أنّ بينهما ... قرابةً من جميل الرَّأي لا الرَّحِمِ
خليفةٌ ووزيرٌ مدَّ عَدْلُها ... ظِلًا على مَفْرِقِ الإِسلامِ والأُمَمِ
زيادةُ النِّيل نَقْصٌ عند فيضهما ... فما عسى نتعاطى مِنَّةَ الدِّيَمِ
[وهي قصيدة في نفسها نفيسة إلا أن قوله "الحمد للعيس" فإنها لفظة غير رئيسة، لأن الحمد لا ينبغي إلا لعز الله وجلاله، وكبريائه وكماله، فلما أنشده القصيدة خلع