كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)
العِلْمُ مُذْ كان محتاجٌ إلى العَلَمِ ... وشَفْرَةُ السَّيفِ تستغني عن القَلَمِ
وخير وصْفِكَ إنْ غامرتَ في شَرَفٍ ... عزمٌ يفرِّقُ بين السَّاقِ والقَدَمِ
إنَّ المعالي عروسٌ غير راضيةٍ ... إنْ لم تخلِّقْ رداياها برَشْحِ دَمِ
كم يترك البيض في الأجفان ظامئةً ... إلى الموارِدِ في الأعناق والقِمَمِ
ومُقلَةُ المَجْدِ نحو العِزِّ شاخِصةٌ ... فاتركْ قعودَك عن حوماتها وقُم
أمامَكَ الفَتْحُ من شامٍ ومن يَمَنٍ ... فلا تَرُدَّ رؤوسَ الخيل باللُّجُمِ
فعمُّك الملك المنصور سوَّمها ... من الفرات إلى مِصْرٍ بلا سأمِ
هذا ابنُ تُومَرْتَ قد كانت بدايتُهُ ... كما يقولُ الورى لحمًا على وَضَمِ
قد كان أوَّل هذا الدِّين من رَجُلٍ ... سعى إلى أن دَعوه سيِّدَ الأُمَمِ
قال العماد [الكاتب في "الخريدة"] (¬1): اتفقتْ لعمارة اتفاقاتٌ عجيبة، منها أنَّه نُسِبَ إليه قولُ هذا البيت، فكان أحدَ أسباب قَتْله، ويجوز أن يكون معمولًا عليه، ثم قال: فَقُطِعَ الطريق على عُمارة، واعتيض بخرابة عن العِمارة، فأفتى فقهاءُ مِصْر بقتله، وحرَّضوا السُّلْطان على المُثْلة بمِثْله (¬2).
ثم قال عمارة: [من البسيط]
وما رضيتُ بوَجْهي أنْ أجودَ به ... على بخيلٍ ولا استسمنت ذا وَرَم
حاشا عوائدك الحُسْنى تنامُ لها ... أجفانُ عينٍ وعينُ الله لم تَنَمِ
من أبيات.
ذكر مقتله: واختلفوا فيه على أقوال، [أحدها] (1) أنَّ سببه قوله هذا البيت، وكان في قلب صلاح الدين منه، لأنَّه نُقل إليه عنه أنَّه سعى في الدولة، [وسنذكره] (1).
والثَّاني: أنه رثى أهل القَصْر بمرثية عرَّض فيها بصلاح الدِّين، فقال: [من البسيط]
رميت يا دَهرُ كفَّ المَجْدِ بالشَّلَلِ ... وجِيدَه بعد حُسْن الحَلْي بالعَطَلِ
سَعَيتَ في منهج الرأي العثور فإنْ ... قَدَرْتَ من عَثَرَات السَّعْي فاسْتَقِلِ
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬2) "الخريدة" قسم شعراء الشام: 3/ 104.