كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)

تُوران شاه الملك المُعَظَّم (¬1)
شمس الدولة، فخر الدِّين، أخو صلاح الدين لأَبيه، وكان أكبر من صلاح الدين، [(¬2) وقذ ذكرنا أخباره، وأنه دخل إلى اليمن، وأخذ بعلبك، وكان جوادًا سمحًا، حسن الأخلاق، إلا أنه كان في نفسه من الملك، ويرى أنه أحق به] من صلاح الدِّين، و [كانت] (3) تبدو منه كلماتٌ في حال سُكْره، وتبلغ صلاح الدين، فأبعده عنه إلى اليمن، فسفك الدِّماء، وقَتَلَ الأماثل، وأخذَ الأموال، ولم تطب له، [وكان في قلبه من ملك الشام] (¬3)، فعاد إلى الشّام على مضضٍ من صلاح الدين، فأعطاه بعلبك، [فبلغ صلاح الدين] (¬4) عنه أشياء [فخاف منه] (3)، فأبعده [عنه] (3) إلى الإسكندرية، فأقام بها منعكفًا على لهوه ولعبه ولذَّاته، ولم يحضر حروب أخيه، وتوفي بالإسكندرية في هذه السنة، فأرسلت أُخته ستُّ الشَّام [وكانت شقيقته] (3)، فحملته في تابوت إلى دمشق، فدفنته في تُرْبتها التي أنشأتها عند العوينة على الشَّرف الشمالي، وبنت عليه القُبَّة، وبهذه التربة ولدها حسام الدين [بن] (3) لاجين، وزوجها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، [ودفنت هي بعد الكل، وسنذكرها] (¬5).
[فصل: وفيها توفي

سعيد بن عبد الله بن القاسم (¬6)
أخو كمال الدين بن الشَّهرُزُوْري قاضي الشام، وهذا أصغر إخوة كمال الدين.
¬__________
(¬1) سلفت أخباره في هذا الكتاب، وانظر "الروضتين": 3/ 63 - 65، و"وفيات الأعيان": 1/ 306 - 309، "سير أعلام النبلاء": 21/ 53 - 54، و"العبر" للذهبي": 4/ 228.
وتورانشاه يعني ملك الشرق، انظر "وفيات الأعيان": 1/ 309.
(¬2) في (ح): وكان أكبر من صلاح الدين، وفي نفسه من الملك يرى أنه أحق به، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬3) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬4) في (ح): فبلغه، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(¬5) في (ح): وكان تورانشاه جوادًا سمحًا حسن الأخلاق. قلت: وقد آثرنا حذفها لتكرارها فيما جاء في أول الترجمة من (م) و (ش).
(¬6) له ترجمة في "طبقات الشافعية" للسبكي: 7/ 92.

الصفحة 273