كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 21)

فرُّخْشاه بن شاهنشاه بن أيوب (¬1)
أبو سَعْد، عِزُّ الدين.
كان من الأماثل الأفاضل، كثيرَ الصَّدقات، متواضعًا، سخيًّا جَوَادًا، مِقْدامًا، متنضِّلًا من المظالم، وكان عمُّه صلاح الدين قد استنابه بالشَّام.
وقال العماد: كان يفضل بالفضائل على أهله، ويغني السُّؤَّال عن الابتذال بكرم بَذْله، ومن أَخصِّ خواصه وذوي استخلاصه تاج الدين الكِنْدي علامة زمانه، وحَسَّان إحسانه، ووزير دَسْته ومشير [وقته، وجليس] (¬2) أنسه، وشعاع شَمْسه، وحبيبُ نفسه، وكان فَرُّخْشاه شاعرًا فصيحًا [(¬3) قال العماد: أنشدني في قلعة دمشق، ونحن بين يدي صلاح الدين هذه الأبيات]: [من الطويل]
إذا شئتَ أَنْ تُعْطي الأمورَ حقوقَها ... وتوقعَ حُكْمَ العَدْلِ أحسنَ مَوْقعِهْ
فلا تَصْنَعِ المعروفَ مَعْ غيرِ أهله ... فظُلْمُكَ وَضْعُ الشَّيء في غير مَوْضِعِهْ (¬4)
وقال: [من الخفيف]
كلَّ يومٍ يسعى إلى المُلْكِ قومٌ ... في ازديادٍ وعُمْرهُمْ في انتقاصِ
شَرَكٌ هذه الأماني فيا لـ ... ـــلَّهِ كَمْ واقعٍ بغير خلاصِ
وقال: [من الرمل]
أَقْرَضُوني زمنًا قُرْبَهُم ... واستعادوا بالنَّوى ما أَقْرَضُوا
أنا راضٍ بالذي يُرْضيهمُ ... ليتَ شِعْري بتلافي هل رضوا
وقال في وصف دمشق: [من الطويل]
دمشقُ سَقَاك الله صَوْبَ غمامةٍ ... فما غائبٌ عنها لديَّ رشيدُ
عسى مُسْعِدٌ لي أن أبيتَ بأَرْضها ... على أنني لو صحَّ لي لسعيدُ
¬__________
(¬1) له ترجمة في "خريدة القصر" بداية قسم شعراء الشام: 113 - 133، و"الكامل": 11/ 491، و"كتاب "الروضتين": 3/ 126 - 133، "وفيات الأعيان": 2/ 452 - 453، و"النجوم الزاهرة": 6/ 93.
(¬2) ما بين حاصرتين من "الروضتين": 3/ 129.
(¬3) في (ح): "فمن شعره" والمثبت من (م) و (ش).
(¬4) "الخريدة": 115.

الصفحة 289