يغترف بقَدحه، وهو يقول: هذا بنَوء فلان. فنزل: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (¬١). (١٤/ ٢٢٥ / ٢٥٣)
٧٥٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ). قال: يعني: الأنواء، وما مُطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا، وكانوا يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (¬٢). (١٤/ ٢٢٥)
٧٥٣٨٠ - عن الحسن البصري، قال: بئس ما أخَذ القوم لأنفسهم! لم يُرزَقوا مِن كتاب الله إلا التكذيب. قال: وذُكر لنا: أنّ الناس أمحَلوا (¬٣) على عهد نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا نبي الله، لو استقيتَ لنا؟ فقال: «عسى قومٌ إن سُقوا أن يقولوا: سُقينا بنَوء كذا وكذا». فاستسقى لهم نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فمُطروا، فقال رجل: إنه قد كان بقي مِن الأنواء كذا وكذا. فأنزل الله: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (¬٤) [٦٤٦٠]. (١٤/ ٢٢٨)
٧٥٣٨١ - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمُطروا، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غاديًا في أثر رحمة الله - عز وجل - وهو يقول: «أصبح الناسُ شاكرًا وكافرًا، فأما الشاكر فيحمد الله - عز وجل - على ما أنزل مِن رزقه ونشر من رحمته، وأما الكافر فيقول: مُطرنا بنَوء كذا وكذا». وأُنزِلَتْ هذه الآية: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (¬٥). (ز)
---------------
[٦٤٦٠] وجَّه ابنُ كثير (١٣/ ٣٩٥) قولَ الحسن: «بئس ما أخذ قوم لأنفسهم! لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب». بقوله: «فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظّكم مِن كتاب الله أنكم تكذّبون به. ولهذا قال قبله: {أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}».
_________
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(¬٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٢١٣ (٥٢١٧)، وابن منده في التوحيد ١/ ١٧٠ (٤٦)، وابن المنذر في تفسيره -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٦/ ١٥٠ - ، وابن جرير ٢٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٥٤٦ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٢٢: «رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، وهذا إسناد صحيح».
(¬٣) أمحلوا: انقطع مطرهم، وأَمْحَلَت الأرض: أجدبت. النهاية (محل).
(¬٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٥) أخرجه الطبراني في الدعاء ٢/ ١٢٥١.