كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

٧٥٣٨٢ - عن أبي حَزْرة [يعقوب بن مجاهد القرشي القاص مولى بني مخزوم]، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحِجْر (¬١)، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يحملوا مِن مائها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلًا آخر وليس معهم ماء، فشَكَوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام يصلّي ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللهُ سحابةً، فأمطَرتْ عليهم حتى استَقَوْا منها، فقال رجلٌ مِن الأنصار لآخر مِن قومه يُتهم بالنّفاق: ويحك، قد ترى ما دعا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فأمطر الله علينا السماء! فقال: إنّما مُطِرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (¬٢). (١٤/ ٢٢٦)

٧٥٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} وذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى (¬٣). (ز)

تفسير الآية:
٧٥٣٨٤ - عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}، قال: «شكركم، تقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا» (¬٤) [٦٤٦١]. (١٤/ ٢٢٦)
---------------
[٦٤٦١] انتقد ابنُ القيم (٣/ ١٢٢) -مستندًا إلى مخالفة ظاهر الآية- قول مَن قال: إنّ معنى الآية: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، قائلًا: «فهذا لا يصح أن تدل عليه الآية ويراد بها، وإلا فمعناها أوسع منه وأعمّ وأعلى».
_________
(¬١) الحِجْر: اسم ديار ثمود، بوادي القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان ٢/ ٣٠٨.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
(¬٤) أخرجه أحمد ٢/ ٩٧ (٦٧٧)، ٢/ ٢١٠ (٨٤٩، ٨٥٠)، ٢/ ٣٣٠ (١٠٨٧)، والترمذي ٥/ ٤٨٧ - ٤٨٩ (٣٥٧٩)، وابن جرير ٢٢/ ٣٦٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٥٤٦ - ، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٢/ ٥٢٣ - .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، نحوه، ولم يرفعه». وأورده الدارقطني في العلل ٤/ ١٦٣ (٤٨٧). وقال ابن رجب في الفتح ٩/ ٢٥٧: «كان سفيان ينكر على مَن رفعه. وعبد الأعلى هذا -ابن عامر الثعلبي- ضعّفه الأكثرون. ووثّقه ابن معين».

الصفحة 289