أدركتُ مِن صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسنَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى تأتلف عليهم القلوب، ولا تذكروا ما شَجر بينهم فتُحرشوا الناس عليهم (¬١). (ز)
٧٦٣١١ - عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله العنبري- قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو كان في قلبه عليهم غِلٌ، فليس له حقٌّ في فَيْء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} حتى أتى قوله: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا} الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء حقٌّ (¬٢). (ز)
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)}
نزول الآية:
٧٦٣١٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رهطًا مِن بني عوف بن الحارث -منهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ووديعة، ومالك وسُويد، وداعس- بعثوا إلى بني النَّضِير: أن اثبُتوا، وتمَنّعوا؛ فإنّا لا نُسلمُكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا ذلك مِن نصْرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُجليَهم، ويَكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم ما حمَلت الإبل مِن أموالهم إلا الحَلْقَة (¬٣)، ففعل، فكان الرجل منهم يهدِم بيته، فيضعه على ظهر بعيره، فينطَلق به، فخرجوا إلى خَيبر، ومنهم مَن سار إلى الشام (¬٤). (١٤/ ٣٨٧)
٧٦٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أسلمَ ناسٌ مِن أهل قُرَيظة والنَّضِير، وكان فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النَّضِير: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} فنَزَلَتْ فيهم هذا الآية: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ} الآية (¬٥). (١٤/ ٣٨٧)
---------------
(¬١) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨٢.
(¬٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٣٢٧.
(¬٣) الحلقة: السلاح عامة. وقيل: هي الدروع خاصة. النهاية (حلق).
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وأبي نعيم في الدلائل، وابن المنذر.
(¬٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.