كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦)}
٧٦٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- {لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، قال: في صُنع إبراهيم كلّه، إلا في الاستغفار لأبيه، لا يُستَغفر له وهو مشرك (¬١). (١٤/ ٤١٠)

٧٦٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: {لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ} يعني: في إبراهيم والذين معه {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} في الاقتداء بهم {لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ} يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، {ومَن يَتَوَلَّ} يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ {فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ} عن عباده، {الحَمِيدُ} في سلطانه عنه خلْقه (¬٢). (ز)


{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)}
نزول الآية:
٧٦٤٦٦ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قال: أول مَن قاتَل أهلَ الرّدة على إقامة دين الله أبو سُفيان بن حرب، وفيه نَزَلَتْ هذه الآية: {عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً} (¬٣). (١٤/ ٤١١)

٧٦٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس، {عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً}، قال: نَزَلَتْ في تزويج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابنتَه أُمّ حَبيبة (¬٤). (١٤/ ٤١١)

٧٦٤٦٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا سُفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل فَلَقِيَ ذا الخِمار (¬٥) مُرتدًّا، فقاتَله، فكان أول مَن قاتَل في الرّدة وجاهد عن الدّين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: {عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ
---------------
(¬١) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٠١.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والمراد في الأثر: أبو سفيان بن حرب.
(¬٥) ذا الخمار: هو الأسود العنسي، واسمه عجلة بن كعب، وكان يقال له: ذو الخمار -بالخاء المعجمة- لأنه كان يخمر وجهه. وقيل: هو اسم شيطانه. فتح الباري ٨/ ٩٣.

الصفحة 548