كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ} (¬١). (ز)

تفسير الآية:
٧٦٧٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، قال: الحمد لله الذي بيّنَها (¬٢). (ز)

٧٦٧٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ} الآية، قال: فلولا أنّ الله بيّنَها ودلّ عليها لَتَلَهَّفَ (¬٣) الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها، ثم دلّهم الله عليها، فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ} الآية (¬٤). (١٤/ ٤٤٩)

٧٦٧٤٥ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ} إنّ هذا جوابٌ لِقولهم: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لَعمِلنا بها. فقال الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ} إلى قوله: {ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} (¬٥). (ز)

٧٦٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ} يعني: وجيع، فقال المسلمون: واللهِ، لو علِمنا ما هذه التجارة لأَعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين. فبيَّن الله لهم ما هذه التجارة، يعني: التوحيد {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ} يعني: تُصدِّقون بتوحيد بالله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه نبي ورسول، {وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني: في طاعة الله، {ذَلِكُمْ} يعني: الإيمان والجهاد {خَيْرٌ لَكُمْ} من غيره (¬٦) [٦٦٠٤]. (ز)
---------------
[٦٦٠٤] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٢٩٦) أن قوله: {خير} يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون للتفضيل، فالمعنى: من كل عمل. الثاني: أن يكون إخبارًا أنّ هذا خير في ذاته ونفسه.
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣١٧.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٠، وابن جرير ٢٢/ ٦١٨.
(¬٣) اللهف: الحزن والتحسر على ما فات. لسان العرب (لهف).
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٥) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٨٥ - .
(¬٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣١٧.

الصفحة 614