كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

رَوْزَنة (¬١) في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلب من اليهود، وأخذوا شَبَهه، فقتلوه، وصلَبوه، وكفر به بعضُهم اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن به، فتفرّقوا ثلاث فِرق، فقالت فِرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبيّة، وقالت فِرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريّة، وقالت فِرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المُسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلامُ طامسًا حتى بَعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. {فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ} يعني: الطائفة التي كفَرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنتْ في زمن عيسى، {فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ} في إظهار محمد على دينهم دين الكفار {فأصبحوا ظاهرين} (¬٢). (ز)

٧٦٧٦٧ - عن إبراهيم النّخْعي -من طريق مُغيرة- {فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ}، قال: أصبحتْ حُجّةُ مَن آمن بعيسى ظاهرةً بتصديق محمدٍ أنّ عيسى كلمة الله ورُوحه (¬٣). (١٤/ ٤٥٢)

٧٦٧٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ}، قال: مَن آمن مع عيسى من قومه (¬٤). (١٤/ ٤٥٢)

٧٦٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: {فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا} يقول: قوَّينا الذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ {فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ} بمحمد - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأديان (¬٥). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٧٠ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للنّفر الذين لَقوه بالعقبة: «أخرِجوا إلَيَّ اثني عشر رجلًا منكم، يكونوا كُفلاء على قومهم كما كَفلت الحواريون لعيسى ابن مريم» (¬٦).
(١٤/ ٤٥١)

٧٦٧٧١ - عن محمد بن لَبيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنُّقباء: «أنتم كُفلاء على قومكم ككفالة الحَواريّين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي». قالوا: نعم (¬٧). (١٤/ ٤٥١)
---------------
(¬١) الرَّوزنة: الكوة. لسان العرب (رزن).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/ ٥٥٠ - ٥٥١ (٣٢٥٣٧)، وابن جرير ٢٢/ ٦٢٢.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٤) تفسير مجاهد ص ٦٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣١٨.
(¬٦) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٤٤٦ - ، وابن سعد ٣/ ٦٠٢ واللفظ له، مرسلًا.
(¬٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٤٥٢.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».

الصفحة 619