فقال: واللهِ، لَئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وقال: أمسِكوا عنهم البيع؛ لا تُبايعوهم. فسمع زيد بن أرْقَم قول ابن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة. وقوله: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله. فأَخبَر عمَّه، فخَبّر عمُّه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب مِن صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذلك قوله: {وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} فعرَفه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبَره حَلف ما قاله، فذلك قوله: {اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً} وقالوا: نشهد إنك لرسول الله. وذلك قوله: {إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وكلّ شيء أنزل الله في المنافقين فإنما أراد عبد الله بن أُبيّ (¬١). (١٤/ ٤٩٦)
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢)}
٧٦٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً}، قال: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم، اجتَنُّوا بأيمانهم من القتل والحرب (¬٣). (١٤/ ٤٩٥)
٧٦٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً}، قال: يَجْتنُّون بها (¬٤).
(١٤/ ٤٩٦)
٧٦٩٨٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: {اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً}، يقول: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم جُنة (¬٥) [٦٦٢٤]. (ز)
٧٦٩٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً}،
---------------
[٦٦٢٤] ذكر ابنُ كثير (١٤/ ٥ - ٦) أنّ الضَّحّاك كان يقرؤها: (اتَّخَذُواْ إيمانَهُمْ جُنَّةً). وعلَّق عليه بقوله: «أي: تصديقهم الظاهر جُنّة، أي: تَقيّة يَتّقون به القتل».
_________
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٣٧.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٤) تفسير مجاهد ص ٦٦١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٥٠ - ٦٥١ بلفظ: قال: يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨/ ٦٤٦ - . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٥١.