إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أُحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي (¬١). (١٤/ ٥٠٠)
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)}
نزول الآية:
٧٧٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لَمّا نَزَلَتْ آية براءة: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم». فنَزَلَتْ: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (¬٢). (١٤/ ٥٠٠)
٧٧٠٠٤ - عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية (¬٣). (١٤/ ٥٠١)
٧٧٠٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا نزلت: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: ٨٠] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَأزيدنّ على سبعين». فقال الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٣١٨.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠١، ٢٢/ ٦٥٩.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وذكر محققو الدر أن في بعض نسخه: ابن مردويه بدل ابن جرير.