كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

قبورهم: لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكّل المؤمنون» (¬١). (١٤/ ٥١٦)


{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)}
نزول الآية، وتفسيرها
٧٧١٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نزلت هذه الآية: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ} في قومٍ مِن أهل مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛ فأنزل الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٢). (١٤/ ٥١٦)

٧٧١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه امرأته وولده، فيقول: أما -واللهِ- لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ ولَأفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: {وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا} (¬٣). (١٤/ ٥١٧)

٧٧١٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ}: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَألُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم -والقَسم يمين- ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك،
---------------
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٧: «بإسناد ضعيف».
(¬٢) أخرجه الترمذي ٥/ ٥٠٩ - ٥١٠ (٣٦٠٥)، والحاكم ٢/ ٥٣٢ (٣٨١٤)، وابن جرير ٢٣/ ١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/ ١٣٩ - .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.

الصفحة 690