كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 21)

لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله -جلّ ثناؤه-: {وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬١). (ز)

٧٧١١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ}، قال: منهم مَن لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء؛ أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكانوا يُثَبِّطُون (¬٢) عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٣). (١٤/ ٥١٨)

٧٧١١١ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: {إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ}، قال: كان الرجل يُسلِم، فيلُومه أهله وبنوه؛ فنَزَلَتْ: {إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} (¬٤). (ز)

٧٧١١٢ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} إلى قوله: {فإن الله غفور رحيم}، إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع. فمنهم مَن يطيع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن يَمضي على الهجرة، فيَذرهم، فيقول لهم: أما -واللهِ- لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقيتُ حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه وبينهم أنزل الله: {وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٥). (ز)

٧٧١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ في الأَشْجعي، {إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله:
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٤ - ١٥.
(¬٢) من التَّثْبِيط: وهو التعويق والشُّغْل عن المراد. النهاية (ثبط).
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣/ ١٦ ونحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧ - ١٨.
(¬٥) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٩٩ - .

الصفحة 692