مخلوقات الأَرْض من الدّاء والداواء. قيل: إِنَّا نجد كثيرا من المرضى يداوون وَلَا يبرؤن. وَأجِيب: إِنَّمَا جَاءَ ذَلِك من الْجَهْل بِحَقِيقَة المداواة، أَو بتشخيص الدَّاء لَا لفقد الدَّوَاء.
5678 - حدّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدثنَا عَمْرُو بنُ سَعِيدِ بنِ أبي حُسَيْنٍ قَالَ: حدّثني عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا أنْزَلَ الله دَاءً إلاَّ أنْزَلَ لهُ شِفاءً.
الحَدِيث عين التَّرْجَمَة. وَأَبُو أَحْمد هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الزبيرِي مَنْسُوبا إِلَى مصغر الزبر بالزاي وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء، وَهُوَ جده، وَعمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي الْقرشِي الْمَكِّيّ.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ عَن نصر بن عَليّ وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَإِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي.
قَوْله: (دَوَاء) بِفَتْح الدَّال وَالْمدّ، والدواء فتح داله أفْصح من كسرهَا، قَالَه الْقُرْطُبِيّ: والشفاء مَمْدُود. والْحَدِيث لَيْسَ على عُمُومه، وَاسْتثنى مِنْهُ الْهَرم وَالْمَوْت وَفِيه إِبَاحَة التَّدَاوِي وَجَوَاز الطِّبّ، وَهُوَ رد على الصُّوفِيَّة أَن الْولَايَة لَا تتمّ إلاَّ إِذا رَضِي بِجَمِيعِ مَا نزل بِهِ من الْبلَاء، وَلَا يجوز لَهُ مداواته، وَهُوَ خلاف مَا أَبَاحَهُ الشَّارِع.