أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من ناول إِلَى صَاحبه أَو قدم إِلَيْهِ شَيْئا، وَالْحَال أَنَّهُمَا على الْمَائِدَة، ويوضح هَذَا الَّذِي ذكره عَن ابْن الْمُبَارك حَيْثُ قَالَ.
وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أنْ يُناوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضا، وَلا يُنَاوِلُ مِنْ هاذِهِ المَائِدَةِ إلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.
أَي: قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي إِلَى آخِره، أما جَوَاز مناولة بَعضهم بَعْضًا فِي مائدة وَاحِدَة فَلِأَن الطَّعَام قدم لَهُم بأعيانهم وهم شُرَكَاء فِيهِ، فَإِذا ناول وَاحِد مِنْهُم صَاحبه مِمَّا بَين يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ آثره بِنَصِيبِهِ مَعَ مَاله فِيهِ مَعَه من الْمُشَاركَة، وَأما منع ذَلِك من مائدة إِلَى مائدة أُخْرَى فلعدم مُشَاركَة من كَانَ فِي الْمَائِدَة الْأُخْرَى لمن كَانَ فِي الْمَائِدَة الأولى، والمناول فِيهِ، وَإِن كَانَ لَهُ حق فِيهَا بَين يَدَيْهِ وَلَكِن لَا حق للْآخر فِيهِ فِي تنَاوله مِنْهُ إِذْ لَا شركَة لَهُ فِيهِ.
5439 - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكَ يَقُولُ: إنَّ خَيَّاطا دَعَا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِطعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إلَى ذالِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خُبْزا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوْلِ القَصعَةِ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
(وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أنَسٍ: فَجَعَلْتُ أجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ) .
هَذَا حَدِيث قد تقدم قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَهُوَ: بَاب المرق، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة القعني عَن مَالك وَهنا أخرجه عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر هَذَا هُنَاكَ، وَلَا وَجه لإيراده هَاهُنَا وَلَقَد تكلّف