كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

نبل وكذلك إذا نفضت ما في الجراب (...) (¬1) وهو بنون، ثم مثلثة، وضبطها بعضهم بمثناة أي: قدمها إليه تقول: استنتل فلان من الصف إذا تقدم أصحابه، واستنتل للأمر: استعد له. والكنانة التركاش الذي يجمع فيه النبل.
وقوله: ("فداك أبي وأمي") هي كلمة تقولها العرب على الترغيب أي: إن كان إلى الفداء سبيل فديتك بهما أجمعين، هما يكبران عندي، وجمعه لأبويه سلف في باب مناقبه (¬2)، وأنه جمعهما للزبير أيضًا (¬3).
الحديث السادس:
ويجمع أحاديث سعد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعدًا يقول: جَمَعَ لِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
هذا سلف في مناقبه، ثم ساقه أيضًا من هذا الوجه: جمع لي يوم أحد أبويه كليهما يريد حين قال: "فداك أبي وأمي" وهو يقاتل.
قوله: (كليهما) كذا هو في البخاري وهو الصواب، وادعى ابن التين أنه وقع فيه كلاهما وأن صوابه كليهما.
ثم ساق عن عَلِيٍّ - رضي الله عنه -: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.
ولا يرد حديث الزبير؛ لأنه نفى السماع فقط، ثم ساقه أيضًا عن عَلِي - رضي الله عنه -: مَا سمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ "يَا سَعْدُ، ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
¬__________
(¬1) كلام غير واضح في الأصل، ولعله (من الزاد. وتناثل الناس إليه، أي: انصبوا).
كما في "الصحاح" 5/ 1825 مادة (نثل).
(¬2) سلف برقم (3725) كتاب: فضائل الصحابة.
(¬3) سلف برقم (3720) كتاب: فضائل الصحابة, باب: مناقب الزبير بن العوام - رضي الله عنه -.

الصفحة 162