غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَه ... فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
وقد سلف في الجهاد في باب حفر الخندق نحوه من حديث عبد العزيز عن أنس، كما ذكره بعد أيضًا.
الحديث الرابع:
حديث عبد العزيز عن أنس - رضي الله عنه - مثله أيضًا سلف هناك سندًا ومتنًا، رواه فيها عن أبي معمر، وهو المقعد عبد الله بن عمرو، وزاد هنا: (قال: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَة في الحَلْقِ وَلَهَا رِيح مُنْتِنٌ.)
والإهالة السنخة: الودك السنخ، وقال الداودي: وعاء من جلد فيه سمن متغير. وقد سلف الكلام عليها في البيوع في باب الشراء بالنسيئة.
ونشغة ضبطت بالنون والشين المعجمة والغين المعجمة أيضًا، يعني: أنهم تحصل لهم منها شبيه بالغشي حين ازدرادها من نشغت الصبي وجورا وانتشغته، قال أبو عبيد: روي عن الأصمعي: نشغه ونشعه بالغين والعين إذا أوجر (¬1)، قال شمر: المنشغة: المسعط أو الصدفة يسعط بها. وأما الدمياطي فضبطه بخطه بالباء الموحدة المفتوحة والشين المعجمة وفتح العين (¬2)، وهو ظاهر هنا، وعليها
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" 2/ 280، لكن فيه عن الأصمعي (نشع) بالمهملة، وعن غيره (نشغ).
(¬2) ورد في هامش الأصل: يعني المهملة.