كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

مشى ابن التين قال: بشعة في الحلق أي: كريهة الطعم والرائحة. قال: وقوله: (منتن) صوابه: منتنة؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوز في المؤنث الذي لا فرج له أن يعبر عنه بالمذكر. وفي "الصحاح": شيء بشع: كريه الطعم يأخذ بالحلق بيِّن البشاعة. وقال في حرف العين النشوع (¬1) السعوط والوجور الذي يوجره المريض أو الصبي (¬2).
الحديث الخامس:
حديث جابر - رضي الله عنه -: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كبدة شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: هذِه كبدة عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ .. بطوله.
الكبدة بفتح الكاف وكسر الباء، وقال الخطابي: إن كانت محفوظة فهي القطعة الصلبة من الأرض، وأرض كبداء، ومثله: قوس كبد، أي: شديد، والمحفوظ كدية أي: بضم الكاف وإسكان الدال المهملة، وهو القطعة الصلبة من الأرض لا يحيك فيه للمعول أثر، والجمع كداء، ويقال: أكدى الحافر إذا حفر حتى بلغ كدية لا تنحفر (¬3).
وكذلك ذكر الهروي. وقال ابن دحية: قيدناها في البخاري: (كبدة) وكذا من طريق الإسماعيلي والقابسي عن أبي زيد المروزي، وكذا قيده النسفي عن البخاري، أي: قطعة من الأرض صلبة يشق كسرها، والكبد: الشدة والمشقة. وقيده الأصيلي على أبي أحمد الجرجاني: كندة بالنون المكسورة، وقيده أبو علي ابن السكن: كتدة، بتاء مثناة فوق مفتوحة في الموضعين. قال عياض: ولا أعرف بين الروايتين
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل: وحكي فيه الإعجام في العين مع الإهمال.
(¬2) "الصحاح" 3/ 1185 مادة (بشع)، 3/ 1290 مادة (نشع).
(¬3) "أعلام الحديث" 3/ 1720.

الصفحة 223