كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

وقوله: ("اقدحي من برمتكم") أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة وجمعه: مقادح. وقوله: (وهم ألفٌ) كذا هنا. وفي "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد: وهم نحو من ألف. وفي لفظ: ثماني مائة. أو ثلاثمائة. ساقها البيهقي في "دلائله" (¬1).
فائدة:
كان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة. منها: قصة جابر في شويهته. وفيها قصة الكدية، وروي فيه أنه - عليه السلام - دعا بماء، فتفل عليه، ثم دعا بما شاء الله إن يدعو به، ثم نضحه على الكدية. فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب، ما ترد فأسًا ولا مسحاة (¬2). وروي أن سلمان - رضي الله عنه - قال: ضربت في ناحية الخندق فغلظت عليّ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي نزل، فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم أخرى ثم ثالثة كذلك. وذكر نحو ما تقدم (¬3).
ومنها: جر الجفنة من التمر التي جاءت به ابنة لبشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة، ليتغديا به، فقال لها - عليه السلام -: "هاتيه"، فصببته في كفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط له ثم قال لإنسان عنده: اخرج في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء، فاجتمع
¬__________
(¬1) "دلائل النبوة" 3/ 424.
(¬2) ذكره ابن إسحاق بلاغا عن جابر، "سيرة ابن هشام" 3/ 232 - 233، ورواه عن ابن إسحاق البيهقي في "الدلائل" 3/ 415.
(¬3) ذكره ابن إسحاق، انظر "سيرة ابن هشام" 3/ 234 - 235، "دلائل النبوة" 3/ 417 - 418.

الصفحة 229