أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. أخرجه البيهقي في "دلائله" (¬1).
الحديث السابع:
حديث عائشة رضي الله عنها {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأحزاب: 10] قَالَتْ: كَانَ ذَلكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ
المراد بفوقكم: أعلى المدينة وأسفلها.
كان أبو سفيان أتاه بالأحزاب [...] (¬2) فزارة وغيرهما، ووافى ذلك شدة البرد ومجاعة، فظن المنافقون بالله الظنونا، وقال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، يعني: قوله: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} [البقرة: 214]. وسأل عيينة بن حصن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيه نصف تمر المدينة، وينصرف بمن معه ويخذل الأحزاب. فعرض عليه الثلث، فأبى إلا النصف، فشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. سيدي الأنصار. فقالا: إن كنت أمرت بشيء فافعل. فقال: "لو أمرت لم أستأمركما، إنما هو رأي". قالوا: فليس عندنا إلا السيف. قال: "فنعم" (¬3).
الحديث الثامن:
حديث البراء - رضي الله عنه - قال: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ ويَقُولُ: "والله لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا .. " إلى آخره.
¬__________
(¬1) "الدلائل" 3/ 427، وانظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 233.
(¬2) طمس في الأصل بمقدار كلمة.
(¬3) ذكره بنحوه ابن هشام في "السيرة" 3/ 239، والبيهقي في "الدلائل" 3/ 430 - 431.