وقد سلف في الجهاد في باب: حفر الخندق (¬1).
وزاد هنا: (ورفع بها صوته: أبينا أبينا). و (اغبرَّ): معروف من الغبار، وإن كان (أغمر) محفوظًا -كما قال الخطابي- فمعناه وارى التراب جلدة بطنه. ومنه: غمار الناس وهو: جموعهم إذا تكاثف والتحم بعضهم ببعض، ورجل غمر وهو: الذي يلتبس عليه الرأي، ومنه: غمر الوجه وهو ما يُطلى به من شيء يُلونه (¬2). وروي: أعفر بالعين المهملة والفاء والعفر بالتحريك: التراب.
وعفره في التراب يعفِره بكسر الفاء، عفرًا، وعفَّره تعفيرًا، أي: مرغه. قال عياض: حتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه -كذا لهم- وكذا ضبطه بعضهم بفتح (بطنه) ولأبي ذر وأبي زيد: (حتى أغمر بطنه - أو أغبر) كذا للأصيلي، وقيده عبدوس وبعضهم: (اغمرَّ بطنه). بتشديد الراء ورفع بطنه. وعند النسفي: (حتى غير بطنه- أو أغبر). أي: علاه الغبار. ولا وجه للميم هنا إلا أن يكون بمعنى: ستر. كما جاء في الحديث الآخر: (حتى وارى -يعني: التراب- بطنه). وأما بتشديد الراء ورفع (بطنه) فبعيد. وللفاء وجه من العُفرة وهو: التراب. والأوجه: أغبر (¬3).
وقوله: في الأبيات (إن الأولى قد بغوا علينا) أسقط منه الوتد وهو قوله: إن الأولى هم قد بغوا علينا. نبه عليه ابن التين، وذكره بعد قوله: إن الأولى قد رغَّبوا علينا.
¬__________
(¬1) سلف برقم (2837).
(¬2) "أعلام الحديث" 3/ 1723.
(¬3) "مشارق الأنوار" 2/ 98.