كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

ذوائبها تقطر. وكل شيء جاء وذهب، فقد ناس، والنوس: الاضطراب، وقد قيل: إنما سمي ذا نواس القيل (باليومتين) (¬1) في أذنيه كانتا تنوسان (¬2). وعبارة أبي ذر: يعني ضفائرها، وهو شعرها، وأنما سمي ذا نواس؛ لأنه كانت له ضفيرتان.
قلت: وقيل لذؤابة كانت تنوس على ظهره، أي: تتحرك، وكان ملكًا من ملوك حمير. ومنه: قوله -في حديث أم زرع- أناس من حلي أذنيُّ (¬3). وقال أبو الوليد الوقشي: الصواب: نوساتها من ناس ينوس، إذا تعلق وتحرك، وقال ابن التين: يقال: ينطف، وتنطف، وصوابه: نوسات بسكون الواو. قال: وضبط في الأصل بفتحها. وعلى القلب مثل جبذ وجذب، قال: وقوله: (ونوساتها) فغير موجود أو ليس في الكلام نسا ينسو إلا أن يصح أن يكون على القلب -كما سلف- ووقع في بعض الشروح: ونسواتها: يعني الضفائر. قال أبو عبيد: أصله السبلان، وصوابه: يعني الضفائر، فاعلمه.
وقوله: (فيطلع لنا قرنه) يحتمل -كما قال ابن التين- أن يريد بدعته، يقال: هذا قرن طلع، أي: بدعة حدثت، ويحتمل أن يريد فليبد لنا صفحة وجهه، والقرنان في الوجه، وكأنه أراد: فليظهر لنا نفسه، ولا يستخف. والحبوة بضم الحاء: ضم الساقين إلى البطن بثوب يديره من وراء ظهره، يقال منه: احتبى الرجل.
وكأن ابن عمر أراد التخلف عن البيعة لمعاوية؛ لما تقدم من الاختلاف، فنبهته حفصة أن تخلفه يوجب الاختلاف، فخرج وبايع،
¬__________
(¬1) كذا في الأصل وفي "أعلام الحديث": بالتومتين.
(¬2) "أعلام الحديث" 3/ 1724.
(¬3) سيأتي برقم (5189) كتاب: النكاح، باب: حسن المعاشرة مع الأهل.

الصفحة 234