روينا عن أبي بكر الشافعي من حديث العمري عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها رأته على صورة دحية (¬1).
وروينا أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - حين سار قال لقومه: "هل مرَّ بكم نفر؟ " قالوا: مر بنا دحية الكلبي قال: "ذاك جبريل سار إلى بني قريظة يزلزلهم" (¬2).
الحديث الثالث:
حديث ابن عمر رضي عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ "لَا يُصَلِّيَنَّ أحد العَصْرَ إِلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. أي: ممن تأول ذلك. وقد سلف قبل العيد (¬3).
ففيه: تصويب المجتهدين كما قاله الداودي وغيره، ويشهد له قصة داود وسليمان في الحرث، وأنكره الخطابي وقال: إنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل، ألا تراه قال: (بل نصلي، لم يرد منا ذلك) (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 175 (6257) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم به. ورواه الطبراني في "الأوسط" 8/ 343 (8818)، والحاكم 3/ 34 - 35 كلاهما من طريق عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد ولم يخرجا. اهـ.
(¬2) رواه الحاكم 3/ 34 - 35 من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، ورواه أحمد 6/ 141 - 142، وابن حبان 15/ 498 (7028) من طريق محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة، عن عائشة.
(¬3) سلف برقم (946) كتاب: الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً.
(¬4) "أعلام الحديث" 1/ 588.