كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

ابن عباس (¬1) وابن الأصم وكلاهما ابن أخت لها وفيها نزلت: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] في أحد الأقوال وذلك أن الخاطب جاءها وهي على بعير لها فقالت: البعير وما عليه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وذكر ابن سعد: أن المعتمر بهم كانوا ألفين هم أهل الحديبية ومن انضاف إليهم، إلا من مات منهم أو استشهد بخيبر، واستخلف على المدينة أبا رُهم الغفاري، وقيل: غيره، وساق ستين بدنة وجعل عليها ناجية بن جندب ومائة فرس قدم عليها محمد بن مسلمة أمامه وجعل على السلاح أوس بن خولي في مائتي (¬2) رجل ببطن يأجج، ثم خلفهم غيرهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم (¬3).
وقول البخاري: (ذكره أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)، هذا أسنده البيهقي في "دلائله" من حديث معمر، عن الزهري عنه قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله (¬4).
وأسنده ابن حبان في "صحيحه" من حديث ثابت عنه بزيادة:
وبذهل الخليل عن خليله ... يا رب إني مؤمن بقيله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، أتقول الشعر بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم،
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل: سقط: ودخل قبرها هو ودخل غيرهما.
(¬2) عند ابن سعد (مائة).
(¬3) "طبقات ابن سعد" 2/ 120 - 121.
(¬4) "دلائل النبوة" 4/ 322.

الصفحة 398