كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

وعنه: خَرَجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الفَتْحِ.
وعن طاوس عنه سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا؛ ليراه النَّاسُ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَقُول: صَامَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
هذا الحديث من مراسيل الصحابة؛ لأن ابن عباس كان من المستضعفين بمكة كما نبه عليه ابن التين (¬1)، قال: والكديد: العقبة المطلة على الجحفة.
وفي الحديث ردٌّ على جماعة:
أولهم: عبيدة السلماني، في قوله: ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر مستدلاً بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬2) [البقرة: 185] , وهو عند الجماعة محمول على من شهده أجمع، إذ لا يقال لمن شهد بعض الشهر، شهده كله.
ثانيهم: أبو مجلز، في قوله: إذا أدركه الشهر مقيمًا فلا يسافر، فإن سافر صام (¬3).
ثالثهم: الظاهرية، أنه لا يصح الصوم في السفر (¬4).
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل: في "سيرة أبي الفتح اليعمري" في الفتح، وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج قبل ذلك بعياله مسلمًا مهاجرًا، فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل: بالجحفة، وقيل: بذي الحليفة.
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" 4/ 269 (7759)، "مسند ابن الجعد" ص 36) (131)، "سنن البيهقي" 4/ 246.
(¬3) "مصنف ابن أبي شيبة" 2/ 283 (9000).
(¬4) "المحلى" 6/ 243.

الصفحة 425