كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

والكلام عليه من وجوه:
أحد ها:
ذكر ابن سعد أنه - عليه السلام - لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولم يبلغ قريشًا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم، فبعثوا أبا سفيان يتحسس الأخبار، وقالوا: إن لقيت محمدًا خذ لنا منه أمانًا، فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل، فلما راءوا العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك الليلة عمر، فسمع العباس صوت أبى سفيان فقال: أبا حنظلة.
قال: لبيك. قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك (¬1).
ولابن إسحاق أن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع بديل وحكيم (¬2). ولابن عقبة: ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا.
ولأبي معشر: أن الحرس جاءوا بأبي سفيان إلى عمر فقال: أبقوهم حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبره الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان فأردفه، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءوا بالآخرين.
وللبيهقي: "ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن" بعد أن قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (¬3).
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 2/ 135.
(¬2) انظر: "سيرة ابن هشام" 4/ 21.
(¬3) "دلائل النبوة" 5/ 37.

الصفحة 432