وقوله: (جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه) كذا وقع عند جميع الرواة. ورواه الحميدي في كتابه: هي أجل الكتائب (¬1). وهو الأظهر، وقد كان عمر أراد قتل أبي سفيان، فقال - صلى الله عليه وسلم - عندما أتى به العباس فقال العباس: دوني يا عمر، قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما دون أبي الفضل شر". قال عمر: قد برح الخفاء دعني أقتل أبا سفيان؛ فإنه رأس الكفر. فجعل العباس يتلطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إن أبا سفيان يحب أن يذكر، فاجعل له شيئًا يذكر به. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن".
رابعها:
(الحجون): موضع بأعلى مكة بفتح الحاء.
قوله: (وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كدى) قد أسلفنا في الحج أن الصواب دخوله - صلى الله عليه وسلم - من كداء. بالفتح. فراجعه. وسلف السر فيه.
قال ابن التين: والذي عليه أهل اللغة أن كداء بفتح الكاف والمد، والكدي بالضم وتشديد الياء، وسلف في الحج عن عروة، ولم يسنده أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة (¬2). والمضبوط في الأمهات الفتح للأعلى والضم للأسفل، وكذا أسنده عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها (¬3) وهو في حديث ابن عمر كذلك أيضًا (¬4)، وإنما وقع هنا: أنه أمر خالدًا فدخل من أعلى مكة. ودخل هو من كدا ضبطه
¬__________
(¬1) "الجمع بين الصحيحين" 3/ 326.
(¬2) سلف برقم (1580) باب: من أين يخرج من مكة.
(¬3) سلف برقم (1579).
(¬4) سلف برقم (1576).