وقد سلف تأويل لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية.
قال ابن التين: قيل: يريد أن الهجرة لا تبتدأ حينئذ، وأن من كانت تقدمت له هجرة فهو مستمر عليها بدليل قوله في حديث الوداع: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم" (¬1).
الحديث الثامن:
حديث ابن جُرَيْجٍ عن حَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ" إلى آخره.
فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ". وَعَنِ ابن جُرَيْج قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هذا -أوْ نَحْوِ هذا-
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله سلف في الحج من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث جرير، عن منصور، عن (مجاهد، عن طاوس) (¬2) عن ابن عباس رضي الله عنهما بطوله (¬3).
والقين: الحداد. وسكوته - عليه السلام - قبل قوله: "إلا الإذخر" لينظر ما يوحى إليه في ذلك.
فصل:
ذكر ابن سعد بعد الفتح سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها.
¬__________
(¬1) سلف برقم (1295).
(¬2) في الأصل: (مجاهد عن عطاء، عن طاوس) بزيادة: عطاء، وهو خطأ، والمثبت كما في البخاري، وكذا مسلم (1353).
(¬3) سلف برقم (1833 - 1834).