والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة، ثم رد عليهم سبيهم لما أتاه وفدهم بإسلامهم، ثم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت منها ليلاً، فأحرم بالعمرة ثم رجع من ليلته فبات ثم غدا يوم الخميس وانصرف إلى المدينة.
وفي لفظ: لم يكن معه يومئذ إلا أبو سفيان بن الحارث.
وفي حديث يعلى بن عطاء: أنه - عليه السلام - اقتحم يومئذ عن فرسه، وأخذ كفًا من تراب وضرب بهم وجوههم، فلم يبق منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابًا (¬1). وعند ابن هشام وغيره فيمن ثبت معه يوم حنين قثم بن عباس، وفيه نظر؛ لأنه - عليه السلام - توفي وهو صغير (¬2). وعند الزبير بن أبي بكر: وكان عتبة ومغيث ابنا أبى لهب ممن ثبت يومئذ، ولابن إسحاق: وأيمن ابن أم أيمن (¬3).
ولابن عبد البر (¬4): وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأم سليم.
¬__________
(¬1) رواه أحمد 5/ 286.
(¬2) كان سنه في آخر عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق الثمان كما هو مستنبط من حديث أم الفضل الذي رواه الإمام أحمد 6/ 339 وغيره وفيه: "تلد فاطمة غلامًا ترضعينه بلبن ابنك قثم" فولدت الحسن .. الحديث، وقال ابن السكن: لا يصح سماعه.
وقال أبو بكر البندرنجي: لا صحبة له. انظر: "الإصابة" 3/ 227.
إلا أن ابن حبان ذكره فيمن روى عن النبي "الثقات" 3/ 337.
وذكر الذهبي في "التجريد" 2/ 13، و"السير" 3/ 440: أن له صحبة.
وقد اتفق الجميع على أنه كان آخر الناس خروجًا من لحد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) "سيرة ابن هشام" 4/ 72.
(¬4) "الدرر" ص 225.