وعند ابن سعد (¬1) أن هذِه البغلة هي: دلدل، وتبعه أبو عمر (¬2) وابن حزم (¬3) وغيرهما، وفي مسلم: (بغلته الشهباء) (¬4). يعني: دلدل التي أهداها المقوقس، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معًا.
فصل:
ذكر البخاري في الباب أحاديث:
أحدها:
حديث يَزِيد بْن هَارُونَ، نَا إِسْمَاعِيلُ قال: رَأَيْتُ بِيَدِ ابن أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ رسول الله يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ.
قلت: هو ممن بايع تحت الشجرة، وهو آخر الصحابة موتًا بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبو معاوية أو أبو إبراهيم أو أبو محمد، أبوه صحابي أيضًا، بعث مع ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة.
الحديث الثاني:
حديث البَرَاء جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، يَقُولُ: "أَنَا النَّبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب".
¬__________
= من "الدلائل" و (البدي): قال الجوهري: ألبد بالمكان، أقام به، ولَبَدَ الشيء بالأرض أي: لصق. "الصحاح" 2/ 533.
(¬1) "الطبقات" 2/ 150.
(¬2) "الدرر" ص 255.
(¬3) "جوامع السيرة" ص 239.
(¬4) رواه مسلم (1777) من حديث سلمة بن الأكوع.